الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

396

الرسائل الأحمدية

ومنفية في المنفيّ ، لا اختصاص لها بمدخول الواو الحاليّة ، بل هو حاصل في كلِّ قضيّةٍ خلت من حرف السلب أو قرنت به ، كما لا يخفى على مَنْ له أدنى ممارسة للعلوم الأدبيّة . وأمّا قوله سلَّمه الله تعالى - : وأمّا إعجابه حفظه الله تعالى من عدم صحّة نسبة الظنّ له سبحانه إلى قوله - : فهو العجب وأعجب . ففيه ، أوّلًا : أنّه لا داعي للعجب فضلًا عن الأعجبيّة لظهور السبب ، فإنّ العجب انفعال نفسانيٌّ يعرض للنفس عند ظهور شيءٍ خفيّ سببه ، ولهذا قيل : إذا ظهر السبب بطل العجب . وغاية ما قلناه : إنّ عدم صحّة معنى الظنّ في ( هب ) ليس لما ذكره السائل من رجوع الظنّ بالآخرة إلى التردّد لأنّ احتمال النقيض لا يخرج الظنّ من حيثُ هو عن قاعدته الكلَّيّة المقرّرة من رجحان أحد طرفي النسبة إلى قاعدة الشكّ التي هي التردّد الخالي عن الرجحان ، إذْ عدم التردّد مأخوذٌ في حقيقة الظنّ ، كما أنّ التردّد مأخوذ في حقيقة الشكّ في العرف ولهذا منع البعض من مقوليّة الشكّ بالتشكيك على التساوي والرجحان ، كما بيّناه في الجواب بما لا مزيد عليه ، بل لما ذكرناه من توقّف الوصف والتسمية به على الورود عن الشارع ، وليس فليس ، ولا عجب فيه لظهور السبب . وأمّا ثانياً فلأنّه لا تناقض بين ذكر معنى الظنّ أوّلًا ثمّ نفيه ثانياً لعدم شرطه ، إذ التناقض لا يكون إلَّا باجتماع الوحدات الثمان التي قرّرها علماء علم الميزان ( 1 ) ، ولا يخفى عدم حصول شيء منها هنا على أولي الأذهان لأنّ ذكر معنى الظنّ بالنظر إلى اللغة ونفيه بالنظر إلى الشرع ، فلم تتّحد الجهة والمكان . وأمّا قوله : على أنّ احتمال عدم التسمية له بذلك من حيث معنى الشكّ والتردّد الحاصل في الظنّ ، قويٌّ وظاهرٌ .

--> ( 1 ) حاشية ملَّا عبد اللَّه : 128 .